قال أحد الشعراء في قضاة الإسلام بعد أن استفحلت الزبونية والمحسوبية، حتى أصبح الميزان غير صالح بتاتا. وها نحن اليوم نقف موقف المتفرج من حالنا القاتم وهذا الليل الطويل الذي لم يحن بعد الوقت لانجلائه، وإن قال شاعر الخضراء
لابد لليل أن ينجلي *** ولا بد للقيد أن ينكسر.
لكن هذا الليل المغربي أصبح ظهرا والقيد زاد في صلابته ومثانته في زمن القهر **هذا زمن الجوع والنوع والبكاء بلا دموع**. إنه زمن القهر والحكرة في البلدان الإسلامية والعربية بصفة عامة وفي المغرب بصفة خاصة مع الأسف الشديد.
ما أمر أن تصدح بالحقيقة وتعبر عن ما يحز في نفسك في هذه البلدان الجائرة. بلدان المس بالمقدسات، وإن كان المقدس الحقيقي بلا قيمة إنه الإنسان الذي كرمة الرب وفضله على باقي المخلوقات.
وأجد أردد في سري وعلانيتي هذين البيتين وإن كانت الصهباء قد أخذت مني مأخذ النار في الهيثم.
**أبكي وأندب ملة الإسلام … إذ صرت تقعد مقعد الحكام
إن الحوادث ما علمت كبيرة… وأراك بعض حوادث الأيام**
اليوم بعد قرون وقرون نجد أنفسنا نعيد ما قاله الأسلاف بالحرف كأن الزمان واقف لا يتحرك.
زمن القحط العربي الإسلامي، كيانات سياسية تدعي بأنها دول لا أخلاق لها ولا ملة. وقد قيل في الزمن الأغبر **إنما الأمم أخلاق إن هي ذهبت ذهبوا**
فعلا لقد ذهبت الأخلاق وهاهي كياناتنا تعيش أخر أيامها الفاشية المتحكمة في الرقاب بالحديد والنار ليس في المغرب فقط بل في جميع الكيانات المسماة بالعربية والإسلامية.
وإن كنت اتكلم عن المغرب كنموذج بسبب التراجع الخطير في المكتسبات التي حققها بعض المغاربة المناضلين من أجل تكريس حقوق الإنسان بشموليتها حسب المواثيق الدولية . لكن كيف يمكن لفاقد الشيء أن يعطيه؟؟؟؟
حين نطلع على بعض النصوص الدستورية في أغلب الكيانات العربية والإسلامية نجد أن أغلب المواطنين لم يشاركوا في دباجتها وهي مفروضة عليهم فرض قصري لا يمكن رفضها قطعا.
لكن كما قال أحد الصهاينة في حق العرب **موشي ديان** العرب لا يقرؤون، وإن قرؤوا لا يفهمون، وإن فهموا لا يطبقون. وهذا هو بيت القصيد في زمن الانحطاط العربي الإسلامي.
كيف لنا أن ندافع عن غزة الواقعة تحت نيران الصهاينة، ونحن أكثر صهيونية من بني صهيون؟؟؟؟
كيف يمكن لنا أن نقول أننا مع غزة ونحن نمارس السلب ضد بعضنا البعض كالكلاب المسعورة، ونجد من بيننا قضاة لا تتحرك فيهم نخوة الإسلام ولا نفحة العروبة التي دونها بعض المؤرخين في الزمن الغابر، لكن اليوم أجد نفسي كشاهد على أيام داحس والغبراء.
إن ما يقع اليوم في الكيانات العربية والإسلامية لأشد مما كان يقع في أيام الجاهلية الأولى.
أليس من حقنا اليوم أن نطرح على زعمائنا تلك الجرذان النتنة في كياناتنا العربية والإسلامية سؤالنا الجريء؟؟؟
أليس من حق الشعوب مسائلة زعمائها الكرتونية عن هذا الوضع المشين؟؟؟
أليس من حقنا معرفة الحقيقة المرة من حكوماتنا المفروضة علينا على الأقل؟؟؟
أليس من حقنا أن نحتج وننادي بالإصلاح الحقيقي للقضاء بعد أن وصل لحد لم يعد معه الصبر ولا الدعاء إلى الرب يفيد؟؟؟
أليس من حقنا في المغرب مثلا أن نقول لعاهل البلاد أن قضاء المملكة قد مات موت الكلاب الضالة في غابات الزبونية والمحسوبية؟؟؟
ألم يقل كسرى عظيم الروم مقولته الشهيرة **لا ملك إلا بالجند ولا جند إلا بالمال ولا مال إلا بالبلاد ولا بلاد إلا بالرعايا ولا رعايا إلا بالعدل**
أم أن الوقت مازال كافيا لإضافة مزيدا من التنكيل والقمع والتفقير بالعباد والبلاد؟؟؟
أم أن حكومتنا المغربية تريد فعلا أن يكون عاهل المملكة قولا وفعلا ملكا على الفقراء، ملكا على المساكين، وملكا على المظلومين وملكا على المنكوبين وملكا على الأميين وملكا على المشردين ملكا على المنبوذين، ملكا على سكان أحياء الصفيح وملكا على المقهورين ملكا على المهاجرين بالطرق الغير الشرعية وملكا على العاهرات في بلدان المهجر ملكا على الشواذ ملكا على المجرمين وملكا على المنفيين وملكا على سكان الأكواخ وملكا على قطاع الطرق ملكا على بائعي المخدرات، وملكا على …….
وإن كنا نحن نريده ملكا بالفعل والقول حتى نقول للرأي العام الوطني والدولي بأن عاهلنا ملكا على الحرفيين، ملكا على الطلبة، ملكا على الأطر العليا، ملكا على الأسر المحافظة، ملكا على أصحاب الشركات الصغرى والمتوسطة والكبرى، ملكا على الأطباء الماهرين، ملكا على المهندسين والعلماء ملكا ………….
أسف إنها الحقيقة المرة التي نراها اليوم أمام أعيننا ونحن في طريق السيبة بدلا أن نسير في طريق دولة المؤسسات ودولة الحق والقانون. أه منك يا عدالة المغرب التي لم يعد أحد يستغربها في مغرب الغرابة الشاذة.
ألم يقل السالف الصالح بأن **العدل ميزان الله تعالى في الأرض الذي يؤخذ به للضعيف من القوى والمحق من المبطل واعلم أن عدل الملك يوجب محبته وجوره يوجب الافتراق عنه وأفضل الأزمنة ثوابا أيام العدل. وروينا من طريق أبي نعيم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي أنه قال لعمل الإمام العادل في رعيته يوما واحدا أفضل من عمل العابد في أهله مائة عام أو خمسين عاما وروي عن النبي أنه قال عدل ساعة خير من عبادة سبعين سنة…..
وسأل الاسكندر حكماء أهل بابل أيما أبلغ عندكم الشجاعة أو العدل؟ قالوا إذا استعملنا العدل استغنينا به عن الشجاعة ويقال عدل السلطان أنفع من خصب الزمان وقيل إذا رغب السلطان عن العدل رغبت الرعية عن طاعته.
كل هذا قد قيل من الزمن الأغبر ومازلنا نعيشه إلى اليوم في حلة جديدة تحت يافطات إشهارية مجانية تكرس للجور والظلم في ظل صمت مفتشية وزارة العدل، الذي يعتبرها أغلب العموم في المغرب مباركة لأعمال القضاء الفاحش الجائر. بل هناك من يذهب بعيدا ليقول أنها مباركة من طرف عاهل البلاد بحيث أن الديوان الملكي لا يكلف نفسه حتى الرد على الشكايات أو متابعة بعض القضايا التي تشتم منها رائحة الرشوة واستعمال الشطط في السلطة واستغلال النفوذ.
واليوم يتساءل أغلب المغاربة لما كل تلك الضجة على أصحاب رسالة إلى التاريخ «أساتذة هيئة الناظور» ذ/ قنجيع، ذ/ حجي، ذ/ بورحايل ….وما المغزى من محاكمتهم وتوقيفهم عن العمل لمدة، لولا صمودهم لذهبت صيحتهم في واد. لكن هل تحركت وزارة العدل المغربية التي يمثلها مع الأسف الشديد اليساريين الذين كانوا إلى الأمس القريب ينادون بالإصلاح القضائي ومحاسبة كل المسؤولين المغاربة. لن يفوتني أن أحي أساتذة الناظور أصحاب رسالة إلى التاريخ ومؤسسي الجمعية المغربية لضحايا فاضحي الفساد.
أم أن فضيحة رقية أبو عالي طواها الزمان لأن لا يمكن أن نحاكم رجال القضاء بسبب ظهورهم عراة حتى من ملابسهم العادية، وأدت رقية أ
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ