ما تقيد مقال

كتبهاايت وكريم احماد بن الحسين ، في 22 نوفمبر 2008 الساعة: 13:07 م

الإهداء إلى أمنا العاهرة
وإذا البلاد تغيرت عن حالها … فدع المقام وبادر التحويلا
ليس المقام عليك فرضا واجبا … في بلدة تدع العزيز ذليلا
بلد الفرص الضائعة وتاريخنا لا ينفع لاستخلاص العبر، نكتب من أجل التحليق في اللامعقول ولتتاح لنا فرصة الحلم في واضحة النهار **أحلام في عز القايلة**. وبما أن أغلبيتنا اليوم من البؤساء لأننا حرمنا من: القوت، الهوية، الإحساس بالإنسانية…. أصبحنا تجمعا بشريا يتقن المكر والرذيلة وميزتنا إنكار الجميل. بلادي التي تسرق إنسانية الإنسان في ظل سياسة الإفلات من العقاب التي كرست من الزمن الأغبر في هذه الأرض التي لم تعد سعيدة. لكن «اش عند الميت ادير/ ما يقول قدام غسالوا» إليك يا أمنا العاهرة أهدي دموعي وألمي وحسرتي القلبية. مرات عديدة كنت أود أن أبوح لك يا أمنا العاهرة بما في قلبي وما يخالج قلوب إخواني وأخواتي. اليوم أتيحت لي الفرصة لأصرح لك بمكنون القلب بدون حقد ولا كراهية، لأني أريد أن أقولها لك بالصراحة الواضحة وبدون مجاملات لأن الحقيقة أمر من الحنظل. وبما أنك قلت أمام شهود العالم أجمع مقولتك التالية: «أقحب مع اليهود وخلي الجيران شهود» وهي منقوشة في دهني منذ ولادتي. لا تنظري إلي يا أمنا بتلك النظرات الإستغرابية في هذه اللحظة، لأني ما عدت أثق أن أرى عيونك المليئة بالإحتقارية. اليوم حين نعتتك بالعاهرة الفاجرة، هذا ليس شماتة فيك يا أمنا، لكن قلتها بعد تفكير عميق وتمعن في معاني ودلالات الكلمة وإن كنت أكثر من عاهرة لكن لم أجد كلمة أخرى يمكنني نعتك بها. لأني رددت المقولة المغربية لمليارات المرات «الله يلعن كاس البلار اللي نشرب فيه المرار». عفوا يا أمنا العاهرة لأنك تعرفين نفسك أكثر مما نعرفك نحن أبنائك المغضوب عليهم لأننا لم نسايرك يوم ما في ما تفعلين ولا كنا صامتين بل منددين بتصرفاتك الرعناء، التي تمس بسمعة بيتنا أمام الجيران، وأصبحنا على ذكر كل المجالس نهان، وأنت تتبخترين بإذنيك الصماء عن ما يقال عنك وعنا، وعيونك العمياء التي لا تريد أن ترى غمزات الجيران التي تجعل منا مجرد أضحوكة العالم. وتناسيت بان « تجوع الحرة ولا تأكل من ثديها». معذرة أمنا العاهرة القاسية الظالمة. إن كنت معك اليوم صريحا إلى حد الوقاحة، آه يا أمنا التي لم تعد تحمل أي رقة من الأمومة لأن ضميرك وإحساسك بفلذات كبدك قد مات منذ ولادة أشقاء الأبكار في هذا البيت الماخوري، وإنك يا أمنا لا تحملين في قلبك ذرة واحدة من حبنا، وإن كنا نحبك رغم كل ما فعلت ونحاول قدر الإمكان نصحك بالتي هي أحسن، لكن أنت فريدة وطرشا من نوعك. لم تنفع فيك رواية محمد شكري التي تعتبر تنبيه لك «الخبز الحافي»، لأنك الفت أن تقتلي الميت وتسيري في جنازته. نعم إنك ماكرة وجبانة، لا تعترفين بشيء في هذا العالم إلا بنزواتك الشاذة التي جعلت منا مجرد عاهرات وشواذ قابلين للتصدير إلى بيوت الجيران مقابل التستر على أفعالك الشنيعة، في الملتقيات الرسمية والودية. إن ما قمت به يا أمنا بالأمس القريب ومازلت مستمرة على نفس النهج الاستبدادي، وتريدين أن تستعبدي كل إخواني وأخواتي ليسير كل واحد منا على هواك. لكن أبينا رغم الجوع والمنع والحجز والقتل والتعذيب والتحقير والإقصاء أن نكون عجينة بين أيديك الآثمتين.وقصتك «خايبة حتى في المعاودة» ها نحن اليوم نصارحك بكل عيوبك لعلك تحاسبين نفسك ولو مرة واحدة على ما مضى، حتى ننسى ماضينا الأليم. ورغم تعهدك [انك ستقطعين الصلة بتلك التصرفات الماضية، لكن اتضح لنا حقيقة أنك تحاولين خداعنا بكل ما أتيت من دهاء ومكر الذي كسبتهما من ماضيك الحقير. واليوم بعد أن عاهدتنا إنك ستسهرين على راحتنا، ها أنت يا أمنا تدفعين بإخواني وأخواتي إلى هجرة البيت في اتجاه المجهول لأن لا أحد يثق في عهودك لأنك تعاقبين من ينصحك، وتمنحي كل حبك ومالنا إلى أبناءك وبناتك الذي يساعدونك في تسيير دعارتك السياسية والثقافية والاجتماعية. وترقيهم حسب الخبث والمكر والرذيلة. وها هو أخي عبد الرحيم ديان يستغيث بالدولة العبرية لتمنحه الجنسية وتتبناه. آه يا أمنا العاهرة، ألا يكفيك كل ما فعلتي بنا، لقد سقيتني وإخواني وأخواتي كأس المرارة والعلقم، ودفعتينا للأكل في حاويات المزابل وأنت ترمين المأكولات المستوردة في الزبالة. شماتة فينا. ما أكثر آهاتنا المبحوحة في زمن القهر والذل والاستعباد المجاني.«رجعات حليمة لعادتها القديمة» آه يا أمنا العاهرة التي لا تملك ذرة حب لأبنائها، حتى دفعت ببعض إخواني أن يكونوا مجرد سجانين لنا في هذا البيت الصغير، لتتلذذي بتعذيبنا، ونحن نرى الفرحة في عيونك حين تكسر عظام أحدنا، وتمتلكك الغبطة والسرور وتكافئين الظالم منا بما لم يكن يحلم به قط.«رضيت بالهم والهم ما رضبيا». معذرة أمنا العاهرة التي لا ترحم منا مريضا ولا تكلف نفسها أن تحملنا إلى الطبيب، رغم أن لنا إخوانا يمارسون الطب ولا ينقصهم غير أدوات الفحص، لكنك فضلت أن تتركيهم ينتظرون بباب حجرتك المظلمة التي تحاك فيها المكائد والدسائس على باقي إخواني وأخواتي. وتصرفين مالنا في نزواتك الشاذة، وتفضلين دائما وأبدا أن تمنحي التسيير إلى أغباء إخواني الذين لا يناقش توجيهك الخاطئ. وأنت تعلمين أن كل إخواني الذين تتشرفين بحضورهم والذين فتحت لهم خزانة البيت ليعبثوا فيها. أنهم لا يقرؤون ما يكتب عنك ولا يكلفون أنفسهم بمدك بالتقارير الحقيقية التي يجب أن تكون بين أيديك في كل يوم إن لم أقل في كل ساعة. لأنهم «لايفرزون الواو من عصا الطبال». أنت تعرفين يا أمنا أن الأغلبية العظمى من إخواني وأخواتي يتضرعون جوعا، وينامون على الرصيف عراة، يفترشون الأرض ويتغطون بالسماء.وهذي هي «عيشة الذبانة في البطانة» أنت يا أمنا العاهرة تدركين أن نظراتهم ليست إحتقارية لك ولأبناء المقربين، بل هي نظرات احتجاج وتنديد من أعمالك السيئة الذكر. من منا ينسى حجرتك الصغيرة تازمامارت وما شابهها، فحين كاتبك إخواني حجي وبورحيايل وقنجيع …ورفعوا لك رسالة تحت عنوان إلى رسالة إلى التاريخ كنت قاسية معهم إلى حد الجبروت كما سبق أن فعلت مع أديب والجالطي والزعيم. بدل أن تتفحصي ما كتبوا لك وتتقصين الحقيقة لتضربي بيد من حديد على المستهتر فينا. لكنك فضلت قطع الأصبع التي أشارة إلى بؤرة الفساد، بدل أن تهتمي بمعالجة تلك البؤرة الفاسدة «كثرة الهم تاضحك». ها أنت اليوم على ذكر كل لسان، رغم محاولات البعض من إخواني المقربين أن يلمعوا صورتك بالبهتان و«ضع المكياج فوق الخونة»، لكن هل تدركين أن للجيران عيون ترى بها بيتنا الذي أصبحت أسواره قصيرة أكثر من اللزوم. اليوم كل الجيران يضحكون من ذكر بيتنا الذي كان بالأمس القريب بيتا للعلم والمعرفة والأخلاق الحميدة التي لم تعد يعرفنا أغلبية إخواني لأنها قد تقادمت ولم يعد لها أي قيمة في نظرهم.«وريه وريه، ويلا اعمى سير واخليه». وحتى ديننا الحنيف لم ينجوا من التأويل والتحريف، وأصبح لنا باع طويل في إخراج ترهات لم يشهد التاريخ الإسلامي مثلها. وحتى مسيلمة الكذاب لو كان بيننا اليوم قد يستنكرها ويتنكر لها. وها نحن اليوم يا أمنا العاهرة نناشدك بحبنا وغيرتنا أن تستفيقي من سباتك وتسحبين تلك الغشاوة على عيونك العمشاء لترين الحقيقة المرة لأن الأوان ربما يكون قد فات على اللحاق بالجيران في ما وصلوا إليه من عيش رغيد، وسمعة طيبة في بيوتهم.«الجرح تيبرى والكلام العار ما تيبرى». لقد آن الأوان يا أمنا العاهرة أن تكفي عن عهرك، لأنه لم يكن في يوم من الأيام أن عاش آبائنا من ثديك لأن ثقافتنا الأمازيغية الإسلامية العربية لم ولن تقبل بذلك أبدا.«لي ضاعوا لو عيالو، اش من حياة تبقا لو»
الابن البار رغم الجور، الطغيان ولإقصاء منذ الزمن الأغبر

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر